وهبة الزحيلي

81

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

عقد لي ، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء . . . فأنزل اللّه آية التيمم فتيمموا ، فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر . و في رواية : يرحمك اللّه يا عائشة ، ما نزل بك أمر تكرهينه إلا وجعل اللّه فيه للمسلمين فرجا . قالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فوجدنا العقد تحته « 1 » . والظاهر أن صدر الآية نزل في حادثة الخمر ، وعجزها في حادثة السفر ، والجمهور على أنها نزلت في غزوة المريسيع . المناسبة : لما نهى اللّه سبحانه فيما مضى عن الشرك ، ورغب في امتثال الأمر واجتناب النهي ، نهى هنا عن الصلاة التي هي عبادة للّه وحده لا شريك له في حال السكر وحال الجنابة ، والخطاب موجه للمؤمنين قبل السكر ليجتنبوه ، وذلك حتى يكون الإنسان في صلاته كامل القوى العقلية ، وطاهرا من الأنجاس أو الأرجاس والأخباث المادية والمعنوية . التفسير والبيان : ينهى اللّه تعالى عباده المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر الذي لا يدري معه المصلي ما يقول ، وعن قربان مواضعها التي هي المساجد للجنب إلا أن يكون مجتازا المسجد من باب إلى باب من غير مكث . وقد كان هذا قبل تحريم الخمر . وقد أثر النهي ، وفهم الصحابة أن الممنوع هو قربان الصلاة في حال السكر ، فكانوا يمتنعون من شرب المسكر إلى ما بعد صلاة العشاء ، فإذا صلوا العشاء شربوا ، فقال عمر رضي اللّه عنه : اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ،

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 87 - 88